ابن ميمون

215

دلالة الحائرين

إلى كماله ؛ ومحال أن يكون هو الّذي غيّر نفسه ونقلها من حال إلى حال ، بل له مغيّر خارج « 2149 » عنه فقد تبيّن حاجته إلى صانع أتقن بنيته ونقله من حال إلى حال ، وكذلك القياس في هذه النخلة وغيرها . وكذلك قال « 2150 » القياس في العالم بجملته ، فأنت ترى أن هذا يعتقد أن أي حكم وجد لجسم ما لزم أن يحكم به على كل جسم . طريق ثان « 2151 » قالوا أيضا : إن بحدوث شخص من الأشخاص المتناسلة / يتبرهن أن العالم كله محدث . وبيان ذلك أن زيدا هذا لم يكن ، ثم كان ، فإن كان لا يمكن بوجه إلا من عمرو « 2152 » أبيه ، فأبوه أيضا حادث . فإن كان لا يمكن أن يتكوّن أبوه الا عن خالد جدّه فخالد أيضا حادث فسيمرّ هذا إلى لا نهاية . وقد وضعوا أن وجود ما لا نهاية له على هذه الجهة محال ، كما بينّا في الحادية عشرة من مقدماتهم . وكذلك لو انتهيت مثلا لشخص اوّل لا أب له ، وهو آدم ، فيلزم السؤال مما ذا تكوّن آدم هذا ؟ فتقول مثلا من التراب ، فيلزم أن يسأل ، وذلك التراب مما ذا تكوّن ، فيجاوب مثلا ويقال من الماء ، ويسأل ، وذلك الماء مما ذا تكوّن ، فلا بد ضرورة ان يكون هذا ، قالوا ، يمرّ إلى لا نهاية ، وهو محال ، أو تنتهى لوجود شيء من بعد العدم المحض وهذا هو الحق ، وعنده ينقطع السؤال فهذا قالوا برهان على أن العالم وجد بعد العدم المحض المطلق . طريق ثالث « 2153 » قالوا : جواهر العالم لا تنفكّ بوجه عن أن تكون مجتمعة أو مفترقة ، وقد تجتمع منها جواهر تارة وتفترق أخرى ، وبيّن واضح أن باعتبار ذاتها لا يلزمها اجتماع فقط ولا افتراق فقط ، لأن لو كانت ذاتها وطبيعتها تقتضى

--> ( 2149 ) خارج : ج ، خارجا : ت ( 2150 ) قال : ت ، قالوا : ن ( 2151 ) ثان : ت ، ثانية : ج ( 2152 ) عمرو : ج ، عمر : ت ( 2153 ) ثالث : ت ، ثالثة : ج